بشير أبو العباس

رآها للمرة الأولى عند أحد محال بيع الملابس النسائية وهي تركن سيارتها الفاخرة،، نزلت وكان شعرها الأشقر السارح قد أخذه الهواء ليغطي ملامح وجهها ونظّارتها السوداء، شّم عطرها الفرنسي على بعد امتار، كانت تبدو كالأميرات رائعة رشيقة وممشوقة القوام، أزاحت شعرها من وجهها ونظرت إليه نظرة خاطفة توحي لعدم الانتباه أو التجاهل...

أراد أن يترك الأمر ويبتعد ولكن قلبه بدأ يخفق،، دخلت إلى محل بيع الملابس النسائية فدخل وراءها.. اشترت عطورا وأكسسوارات وملابس وهنا أسعفه الحظ فعند خروجها تعثرت وسقطت بعض حاجياتها، فبادر لمسك يدها وقال ( أسم الله عليج) والتقط حاجياتها وناولها إياها فبادرت بتقديم الشكر له.

ذهبت إلى سيارتها، فتحت الباب وهو ينظر إليها فابتسمت.. شُعر بالارتياح وكأنه ملك الدنيا.. شغّلت السيارة وأنطلقت.. هنا أسعفه الحظ مرة أخرى لأنها ما أن حرّكت دواليب السيارة حتى جاء أحدهم بدراجته ليصدم سيارتها وهنا جاء دور العراقي الاصيل الذي تدّخل من أجل إنهاء مشكلة..

هي كانت تبدو بشكلها ولبسها ورونقها وكأنها بنت رقيقة جدا، إلا أنها انقلبت وحشاً على سائق الدراجة الذي وضع الحق واللوم عليها، وكشرّت عن انيابها، إلا أنها سرعان ما عادت إلى وضعها الرقيق بمجرد أن رأته أمامها، هو تدخل بالامر وأخذ سائق الدراجة على جنب وحل المشكلة بذوق مع الطرفين..

بعد هذه المشكلة قالت له كيف استطعت ان تقنع سائق الدراجة بأنه المخطئ رغم أنني انا المخطئة؟،، فقال لها المهم انتي سالمة، فقالت ولكن السيارة تضررت، فقال لها لا عليك سأهتم بالامر.. فاصطحبها إلى صديق له مختص بتصليح أضرار السيارات ( سمكري) وهنا السمكري قال له أمهلني ساعتين وسوف أعيدها كما كانت..

الساعتان كانت خير فرصة له ليعبّر له عن اعجابه بها ويتبادلان الحديث وهنا بدأت العلاقة الرومنسية بينهما، تبادلا أرقام الهواتف والأميلات والفسيوك طبعا، وتحدثت بصدق معه عن كل شيء يخصها، ماعدا عملها، واستمرا بالتواصل لأشهر حتى وقعا بغرام بعضهما، بل 

أنهما اتفقا على الارتباط.

تواعدا مرة ثانية والتقيا، وهنا ألح عليها بالقول.. أنا أريد الاتباط والاقتران بك كزوجة وشريكة مشواري في الحياة ولكن لا يعقل ان تصل العلاقة بيننا الى الزواج وانتي تخبئي عني مصدر رزقك واموالك .. أريد أن أعرف ماذا تعملين وماهي وظيفتك التي تجعلك تملكين سيارة فاخرة وتشترين ارقى الحلي والاكسسوارات، سيما أنك بهيئة الملوك.. أنا مثلا موظف واحمل شهادة الماستر فماذا أقول لعائلتي؟ هل أقول لهم أنني اريدكم أن تأتوا معي لأتقدم لبنت غنية لكن لا أعلم ماذا تعمل!!.

نزلت دموع البنت وأجهشت بالبكاء وقالت له أنت تحبني أم تحب أموالي .. لا عليك ماذا أعمل المهم في الموضوع هو أنا وأنت نعشق بعضنا ولا شيء يهم غير ذلك ولكن أطمئنك بأن عملي "شريف" ولم ارتكب خطأً في حياتي.. وهذا هو عنوان منزل والدي إذا أحببت أن تسأل عني.

استمر الحاحه على أن يعرف طبيعة عملها .. واستمرت هي بالتهرب من أسئلته حتى وصل النقاش حد الزعل والجفاء وركبت سيارتها وأنطلقت باكية.. وكذا الحال بالنسبة له إلا أنه قرر بينه وبين نفسه مراقبتها ليعرف طبيعة عملها..

وفي اليوم التالي واستنادا إلى العنوان ذهب ليراقب منزلها وانتظر طويلا، إلا أن أحد لم يخرج من المنزل،، ورغم ذلك استمر بالمراقبة حتى نهاية اليوم وما أن حل الظلام جاء رجل له وسأله.. هل تحتاج لمساعدة فأنا أراك منذ الصباح هنا؟.. فقال له لا شكرا لك ولكن هذا المنزل جئت لأسأل عن أصحابه.. فرد الرجل "الجماعة راحو للصيد" وتركه..

هنا جاء بباله ألف سؤال وقال أي صيد هذا؟ وهل العائلة بأكملها تذهب لفسحة الصيد!! هل هم راقون لهذا الحد؟ وعاد إلى منزله حائرا إلا أنه لم يصاب باليأس وعاد مجددا لمراقبة منزلها ولكن في وقت أبكر من الفجر، فما أن ركن سيارته حتى رأى سيارة كبيرة ركنت عند باب المنزل وطرقها فإذا بوالد البنت يقول للسائق انتظر دقائق.. وبعدها بدقائق خرجت والدتها ووالدها وهي وأخويها وركبوا السيارة ومعهم أحمال بعلب بلاستيكية كبيرة.. لم يعي ما يحدث.. فانطلق وراءهم..

وصلوا إلى إحدى المناطق التجارية ونزلوا من السيارة وأنزلوا العلب البلاستيكية ووضعوها على "مصاطب" مخصصة، وهو يراقب من بعيد ما يحصل، ولكنه في حيرة لأنه أراد أن يعرف ماذا يحصل فقرر الاقتراب واللوذ بين المارة.. وعندما اقترب وجد حبيبته تنادي بصوت عالِ "هذا البنّي التازه" "هذا السمج الزين" "فرّح جهالك بالزبيدي والزوري الزين" .. وقعت عيناها بعينه..

أذكركم بأن الشاب والشابة يعشقان بعضهما بجنووووووون وأريد منكم أن تتوقعوا رد الفعل والنهاية.

وللحكاية بقية .. بشير أبو العباس




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار قناة دجلة الفضائية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :

أخبار أخرى

اكثر الاخبار قراءة

من برامجنا